النووي

539

تهذيب الأسماء واللغات

السجود ببعض السّنة دون بعض ، والتي يتعلق بها السجود أقل مما لا يتعلّق به ، ولفظ البعض في أقل مسمى الشيء أغلب استعمالا وإطلاقا ، فلهذا سمّيت هذه أبعاضا . وقال بعضهم : السّنن المجبورة بالسجود قد تأكد أمرها وجاوز سائر السنن ، وبذلك القدر من التأكيد شاركت الأركان ، فسميت أبعاضا به : تشبيها بالأركان التي هي أبعاض وأجزاء حقيقة ، هذا آخر كلام الرافعي . بغي : قال الإمام أبو سليمان الخطابي في كتاب « الزيادات » في « شرح ألفاظ مختصر المزني » رحمهما اللّه تعالى ورضي عنهما : انبغى ، لفظة يكررها الشافعي رضي اللّه عنه ، وأنكرها عليه بعض الناس ، وقالوا : إنما تكلّم به على لفظ المستقبل وأميت منه الماضي ، كما أماتوا ودع ووذر ، قال الخطابي : والذي قاله الشافعي صحيح ، قال ثعلب ، عن سلمة ، عن الفرّاء ، عن الكسائي : والعرب تقول : ينبغي وانبغى ، فصيحتان . قال ثعلب ، عن الأحمر : قرأ اللحياني على الكسائي : انبغى ، في النوادر ، وقد تكلم بودع أيضا ، وأنشد الليث : وكان ما قدّموا لأنفسهم * أكبر نفعا من الذي ودعوا هذا آخر كلام الخطابي . وقال الواحدي في قول اللّه تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [ يس : 69 ] : قال الزجّاج : معناه : ما يسهل له ، وأصل ينبغي من قولهم : بغيت الشيء أبغيه ، أي : طلبته ، فانبغى لي ، أي : حصل وتسهّل ، كما تقول : كسرته فانكسر ، ومن المواضع التي استعمل الشافعي « انبغى » فيها : باب عدّة المطلقة يملك زوجها رجعتها ، وباب القافة . وأمّا قولهم في كتاب البغي : والباغي ؛ فالباغي في اصطلاح الفقهاء : هو المخالف للإمام الخارج عن طاعته بالامتناع من أداء ما عليه أو غيره ، وله شروط معروفة في كتب المذهب ، سمي باغيا ؛ لأنه ظالم ، والبغي : الظّلم . وقيل : لمجاوزته الحد المشروع ، وقيل : لطلبه الاستعلاء على الإمام ، من قولهم : بغيت كذا ، أي : طلبته ، ومنه قوله تعالى : قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [ الكهف : 64 ] . واتفق أصحابنا على أن البغاة إذا وجدت شروط تسميتهم أنهم بغاة ليسوا فسّاقا ، لكنهم مخطئون في شبهتهم وتأويلهم ، واختلف أصحابنا في أنهم عصاة أم لا ، مع اتفاقهم على أنهم ليسوا فسقة ، ومن قال : يعصون ، قال : ليست كل معصية فسقا ، والبغي في اللغة : التّعدّي والاستطالة . بقق : البقّ معروف ، الواحدة بقّة . قال الزجاج : البقّاق كثير الكلام . بقل : البقل : معروف ، قال الزجّاج : بقل وجه الغلام وأبقل ، أي : خرجت لحيته . بكر : قال في « مشارق الأنوار » : والبكرة التي يستقى بها ، بإسكان الكاف وفتحها لغتان ، قال الزجاج في كتاب « فعلت وأفعلت » : بكر الرجل في حاجته يبكر بكورا وأبكر إبكارا ، وقال غيره : بكّر أيضا مشدّدة . بلط : البلّوط الذي يؤكل ، مذكور في « الروضة » في الرّبا ، وهو معروف ، وهو بفتح الباء . والبلاط بفتح الباء : الحجارة المفروشة في الدار وغيرها ، ولا خلاف في فتح الباء ، وممن نص عليه الجوهري . بلع : قال أهل اللغة : بلعت الشيء بكسر اللام ، أبلعه بفتحها ، بلعا بإسكانها ، وابتلعت بمعناه ، وأبلعته غيري ، قال الجوهري : والبالوعة : ثقب في وسط الدار ، وكذلك البلوعة . بلل : قال الزجّاج في كتاب « فعلت وأفعلت » :